يأتي سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره وفي ساعة لا يعرفها
 فيقطعه ويجعل نصيبه مع الخائنين
(لو 12: 46)
 
رجل الإصلاح
ألسيد ماكس ميشيل

قرار محكمة القضاء الإداري
بخصوص ماكس ميشيل

الكنيسة الأرثوذكسية: مكسيموس طريد يقود مطاريد.. والحكم تاريخي
ماكس يقول: سأقاتل من أجل طائفتي رغم الحكم!

church.net/httpdocs/audio/Tapes/Maximosa.asx
 القشة التي قسمت ظهر البعير
church.net/httpdocs/audio/Tapes/MaxMich.asx church.net/httpdocs/audio/Tapes/MaxAljazeera.asx

 

تعليق قداسة البابا شنودة على موضوع كهنوت السيد ماكس ميشيل

 

أخر تطورات ماكس ميشيل

(نقطة نظام) القناة العربية

www.coptic-church.net/htdocs/audio/Tapes/MAXMICHAEL2.asx

www.coptic-church.net/htdocs/audio/Tapes/MAXMCHAEL.asx

 

تعليق على قول رجل إصلاح الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

زواج الأساقفة والرهبان

رجل الإصلاح يريد أن يحلل الزواج للأساقفة، فهل يريد أيضاً أن يحلل الزواج للرهبان الذين كرسوا حياتهم للرب؟  لو أراد الأسقف أن يتزوج كان من ألأفضل له أن لا يختار حياة العزوبية؟ العقيدة القبطية الأرثوذكسية سمحت للرجل المتزوج أن يمارس الكهنوت. ولكن لا يجوز للرجل الغير متزوج أن يمارس الكهنوت إلا لو كان راهباً لأنه اختار أن يعيش مع الله بتولي على حسب الوصية:-

(1 كور 7-9)

7"لأني أريد أن يكون جميع الناس كما أنا. لكن كل واحد له موهبته الخاصة من الله. الواحد هكذا والآخر هكذا. 8ولكن أقول لغير المتزوجين وللأرامل انه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا. 9ولكن إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا. لان التزوج أصلح من التحرق." 

 عن زيارة الأراضي المقدسة

بالنسبة لهذا الموضوع الخطير، ما حرمه قداسة البابا شنودة يريد أن يحلله هذا الرجل المصلح، ما هو هدفه الرئيسي؟ هل يريد أن يخلق تفرقة وطنية وفتنة دينية بين الأقباط والمسلمين في البلاد العربية علماً بأن كل البلاد العربية تقاطع إسرائيل لأسباب سياسية؟ يقول ماكس إن من واجب الأقباط  الوقوف بجوار أخوانهم الفلسطينيين.   قبل أن يدلي هذا المصلح ببيان يصدر منه و من مجمعه المزيف، يجب عليه أولاً أن يحترم وجهة نظر مجلس الشعب المصري ويأخذ موافقة الحكومة المصرية، لأن هذا الأمر يخص سياسة الدولة التي تحكم البلاد، ونحن كأقباط مصريين مسيحيين يجب علينا أن نخضع أولاً  لقوانين وطننا بإرشاد وقيادة البابا شنودة الثالث على حسب قول الكتاب المقدس:- "(1 بط 2: 13) فاخضعوا لكل ترتيب بشري من اجل الرب. إن كان للملك فكمن هو فوق الكل".  أما بالنسبة لرجال الإكليروس الذين شلحوا في الماضي، لو كانوا على حق على حسب تعهدهم أمام الله ما كان من الأصل تم فصلهم، لأن "كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار". (مت 7: 19).

 

اصحوا واسهروا لان إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو.

(1 بط 5: 8)

 

+++

ما هو حكم الكنيسة في حالة الراهب الذي يتزوج؟ وما حكمها علي الكاهن الذي يتزوج بعد سيامته؟ وإذا شلح راهب: هل يحق له أن يتزوج باعتباره قد صار علمانياً؟·

الراهب إنسان قد نذر البتولية. فإذا تزوج يكون قد كسر نذره، ويصبح زواجه خطية. والكتاب يقول " خير لك أن لا تنذر، من أن تنذر ولا تفي" (جا 5:5). فالواجب أن يبقي الراهب علي نذره، حتى لو شلحته الكنيسة. الكنيسة شلحته من الرهبنة. ولكنها لم تشلحه من البتولية. فلا يزال نذر البتولية باقياً، حتى لو لم يصر راهباً. وهناك علمانيون أو شمامسة عاشوا بتوليين. أو نذروا البتولية واستمروا فيها وهم علمانيون، ولم يكونوا رهباناً.. ولا كهنة... الأرشيدياكون حبيب جرجس عاش حياته كلها بتولاً، ولم يكن راهباً ولا كاهناً. وكذلك أخواته وما كن راهبات. يمكن إذاً أن يكون الإنسان بتولاً، دون أن يكون راهباً. القديس الأنبا رويس كان بتولاً، دون أن يرسمه أحد راهباً. القديس بولس الرسول والقديس يوحنا الحبيب كانا بتوليين، ولم يكونا راهبيين، إذ لم تكن الرهبنة قد ظهرت بعد. والقديس بولس كان يدعو الناس أن يكونوا مثله (بتوليين لا رهباناً). بل كان يدعو " الذين لهم نساء كان ليس لهم" (اكو 29:7). والذي تشلحه الكنيسة من الرهبنة والكهنوت، يبقي علي نذره في البتولية. إن كان قد فقد الرهبنة والكهنوت، يبقى علي نذره في البتولية. إن كان قد فقد الرهبنة والكهنوت، فلا يتمادى أكثر لكي يفقد أيضاً البتولية التي لا تزال في إرادته وفي حريته. وحفظه لها يدل علي محبته للبتولية وثباته علي نذره. والنذر هو تعهد بينه وبين الله مباشرة. وكذلك بينه وبين نفسه ... والكنيسة مجرد شاهد علي هذا النذر، الذي تعهد به أمام الله، وأمام مذبحه المقدس، وأمام الملائكة وأرواح القديسين، وأمام مجمع الرهبان، وأمام كل الذين حضروا هذا النذر، وأمام الشعب كله الذي سمع برهبنته... والكنيسة لا تحله من هذا النذر، ولا تملك ذلك. بل بقاؤه علي بتوليته، يبقى الباب مفتوحاً أمامه للعودة إلي الرهبنة والكهنوت. فما أكثر الذين تابوا، وأزالوا بتوبتهم الأسباب التي أدت إلي شلحهم. وبقيت الفرصة سانحة أمامهم لتعفو الكنيسة عنهم، وتعيدهم إلي رتبتهم الأولي.. والتاريخ حافل بأمثلة من الذين شلحوا وعادوا إلي رتبتهم، وقبلتهم أديرتهم.. والكهنوت مسحة لا تعاد. أي أنه إذا تاب المشلوح وأعيد إلي كهنوته، لا يحتاج الأمر إلي إعادة سيامته. أما الذي تزوج فإنه يكسر الجسور التي بينه وبين الكنيسة. فالكاهن الذي يتزوج، لا يمكن أن يعود إلي الرهبنة إلا إذا ترك هذه الخطية التي يعيش فيها. وإن تركها نهائياً وتاب توبة حقيقية، وقبله ديره إنما يقبله مدة طويلة تحت الاختبار، لئلا يعود مرة أخرى إلي ذلك الارتباط الجسدانى.. والراهب الكاهن الذي يتزوج يفقد أموراً كثيرة: يفقد بتوليته، ويفقد رهبنته، ويفقد نذره، ويفقد كهنوته، ويفقد سمعته، ويفقد أرثوذكسيته.. ذلك لأنه لا يمكن أن تقبل كنيسة أرثوذكسية أن تزوجه. وغالباً ما يلجأ مثل هذا إلي طوائف أخرى غير أرثوذكسية لتزويجه زواجاً لا يريح أي ضمير.. وقد يعيش في اللامبالاة وقتاً. ثم إذا استيقظ ضميره، يتعب ويتألم ويعيش تعيساً... وهكذا يفقد سلامه القلبي أيضاً. ويبقى كسر النذر، والاستمرار في كسر النذر، شوكة في ضميره تتعبه طول حياته.. وفي نفس الوقت يصير عثرة... وتتعلق أبديته بتوبته، وترك ما هو فيه، وإصلاح نتائجه...

 

قداسة البابا شنودة الثالث

"قصة مــاكس ميشيل"

مجلة الكرازة

الناطقة بلسان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

سنة 34 العددان21-22 23 يونيو 2006 م

 

رئيس التحرير

 

قداسة البابا شنوده الثالث

 

 

تعرض المجمع المقدس لموضوعه، وعن رأى الكنيسة في سيامته أسقفاً أرثوذكسياً باسم مار مكسيموس يوحنا !! وتلخص العرض في النقاط الآتية ..

كان ماكس ميشيل طالباً عندنا في الكلية الأكليريكية، وبعد تخرجه خدم في كنيسة مار مينا في شبرا ، وإذا حدث خلاف تركها، ثم خدم في كنيسة ميت غمر، وإذ حدث خلاف ترك الخدمة فيها أيضاً .

وبعد ذلك بدأت له خدمة خاصة خارج الكنائس، في قاعات، وأخذ الخلاف يشتد بالنسبة إلى عقيدته ومدى أرثوذكسيتها.

في أثناء مشكلة الخلاف مع الرئيس السادات في بداية سنة 1981 م أعتبر أن الله تخلى عن الكنيسة، وعهد بها إليه، وقيل إنه قام بسيامة أسقفين وقتئذ !! ..

أخيراً منذ سنة، أعلن أنه نال سيامة من أمريكا، وصار أسقفاً بإسم مار مكسيموس يوحنا بينما هو متزوج . ..

المعروف انه لا يوجد أسقف متزوج في كل الكنائس الأرثوذكسية في العالم كله ..

بالبحث وجد أنه قد أخذ هذه السيامة (!!) من أساقفة منشقين عن بعض الكنائس الأرثوذكسية ولا تعترف بهم كنائسهم ..

ومن هنا لا يمكننا الاعتراف بسيامته أسقفاً، ولا باسمه الجديد ..

وإن كان قد أنضم إلى بعض من أولئك الأساقفة المنشقين، وصارت له كنيسة خاصة، فإنه بذلك يكون قد فصل نفسه عن الكنيسة القبطية وأنهى عضويته فيها ..

للأسف الشديد بدأ أيضا ينادى بزواج الأساقفة، وأن هذا هو الوضع الشرعي ..

كما بدأ يضم حوله بعضاً من الكهنة الذين شلحتهم الكنيسة لأخطاء معينة ..

وأصدر له مجلة يهاجم فيها الكنيسة وينادى بأفكار غير أرثوذكسية ..

وأقام له كليتنا لاهوتية، وضم إليه الدكتور جورج حبيب بيباوى، الذي هو أيضاً كان طالباً في الكلية الإكليريكية، وقد أنضم إلى الكنيسة الأنكليكانية ..

ثم تدخل أيضاً في موضوع الأحوال الشخصية، ودعى لها بأسلوبه الخاص البعيد طبعاً عن تعليم الكتاب !!

والكنيسة تحذر من هذا التيار، ومن أي شخص أنضم إليه.

 

تعليق نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوي

سكرتير المجمع المقدس

النتيجة المتوقعة على حسب قول الأنبا بيشوي

وقرار قداسة البابا حول موضوع ماكس ميشيل

 

كان مكس ميشيل ابننا. إبناً للكنيسة القبطية وُلد فيها، ونال المعمودية فيها، ودرس في كليتنا الإكليريكية.. ولما تخرج خدم في كنيستنا في شبرا وفي زفتى وطنطا. ثم جاءت التجربة الكبرى، فألقته خارج الكنيسة. فتنكر لها وقال "لا علاقة لي بالكنيسة الأم من قريب أو من بعيد..

 

وأعلن أنه أسقف، ثم قال إنه مطران، ثم قال إنه رئيس أساقفة، مع أنه متزوج وله بنتان. ولكي يخرج من هذا المأزق، أعلن أنه يجب أن يكون الأساقفة متزوجين.

 

أنا حزين عليك يا ابني. حزين على انفصالك عن الكنيسة، وحزين على تعرضك لفقدان أبديتك، وحزين على ادعائك الكهنوت. وهذا الإدعاء لن يخلص نفسك في اليوم الأخير.

 

إن الذين رسموك ليسوا أساقفة شرعيين ولا هم بأرثوذكس حقيقيين. وإلا فل لنا إلى أية كنيسة أرثوذكسية ينتمون؟! سواء من الكنائس الأرثوذكسية الشرقية أو الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية. وكلها كنائس معروفة بأسمائها.

 

وماداموا ليسوا أرثوذكس شرعيين، تكون رسامتهم لك أيضاً غير شرعية. وبالتالي تكون كل رسامة قمت أنت بها لتقيم قسوساً أو أساقفة هي رسامات غير شرعية.

 

وبالتالي كل عمل كهنوتي تقوم به يكون عملاً غير شرعي وكذاك ما يقوم به من قمت برسامته. وينتبق عليك قول الرسول إنك ترتئي فوق ما ينبغي.

 

لذلك أقول لك قراراً قد يؤلمك، ولكنه لازم من أجل خلاص نفسك.

 

نحن لا نعترف برسامتك، ولا باسمك الجديد، وسنظل أمامنا أنت ماكس ميشيل. ولا نعترف بالرسامات التي قمت بها، ولا بأي عمل كهنوتي تقوم به.

 

ونحذر الشعب من قبول أي عمل كهنوتي منك: لا عماد، ولا سر ميرون، ولا سر التوبة، ولا الأفخارستيا، ولا زواج، ولا كهنوت فكل هذه أعمال باطلة.

 

وبكل محبة ندعوك إلى التوبة وإلى ترك ما أنت فيه. وأعرف أن الملابس الكهنوتية والألقاب الكهنوتية لن تخلص نفسك في اليوم الأخير ولن تفتح أمامك أبواب الملكوت بل قد تغلقها أمامك.

 

ولا تفرح بأن تضم إليك بعد المشلوحين أو الخارجين عن طاعة الكنيسة. ولا تفرح بأن تفتح طريق الزواج لمن رفضت الكنيسة تزويجهم طاعة لوصايا الإنجيل.

 

هذا الطريق الذي أنت سائر فيه لن يوصلك إلى شئ وأعود وأقول مرة أخرى: أنا حزين عليك يا ابني.

 

ولا تظن أن سيل الشتائم التي تشتم بها الكنيسة الأم ستكون عذراً لك في التمرد.

 

الله قادر أن يعينك على خلاص نفسك. وأن يكون لك هدف أخر غير هذا.

 

 
 
نقلا عن مجلة الكرازة السنة الثامنة والعشرون – الجمعة 11 أغسطس 2000
5 مسرى 1716ش العددان 29 -  30  
(رئيس التحرير : صاحب القداسة البابا شنودة الثالث)
صفحة الرعاية (صفحة 15)

 

الرغبــَة في التسَلّط

 

كثيرون يرون أن الكهنوت لون من السلطان. فيحبون أن يتسلطوا.

والرغبة في التسلط هي فروع من الشعور بالذات. فيرى أن له مركزاً وسلطاناً وحقوقاً. ويفرض هذا الأمر على الشعب أو على الخدام، أو حتى على زميله في الخدمة! وباستخدام السلطة تكثر أوامره ونواهيه، وتكثر قراراته وعقوباته وحروماته وتهديداته. وفي كل ذلك يفقد روح الأبوة. ويتحول إلى حاكم وإلى رجل إدارة.

 

وفي التسلط يطلب الكاهن الهيمنة على كل أنشطة الكنيسة.

ليس مجرد الإشراف، بل الإنفراد بالسلطة فيدير هو كل شيء. ويشلّ حركة العاملين، فلا يقوم أحدهم بعمل أي شيء إلا بأمر أو بإذن منه.

يصطدم مثلاً بخدام التربية الكنسية، أو بأعضاء مجلس الكنيسة. ويستمر الإصطدام، وتكون النتيجة:

·        إما حالة انقسام، تنتقل إلى الشعب أيضاً.

·        وإما أن يخضعهم لرأيه، وافقوا أو لم يوافقوا.

·        وإما أن يسأم بعضهم هذا الصراع، ويتركوا الخدمة حرصاً على سلامة قلوبهم. فيخلو الجو له ليباشر سلطته.

·        وإما أن يعزل الخدام (غير الخاضعين له) ولا يبقى سوى الطائعين، ويعيّن خداماً يسيّرهم بالريموت كنترول..!

 

أما إن كانت نتيجة السلطة اصطدامه مع زميله في الكهنوت.

فإن الأمر يتحول إلى عثرة خطيرة بين الشعب. فينقسم البعض مع بولس، والأخر مع أبولس (1كو 3). ويكون ذلك إن انفرد أحدهما بالسلطة، وصار يفعل ما يشاء دون استشارة زميله، ويكوّن له مجموعة تؤيده وتنفذ له ما يريد. ويشكو الآخر إلى الشعب، وتتسع دائرة الانقسام. وتتحول إلى خصومة..

 

وتنتقل الخصومة إلى البيوت من خلال الافتقاد والزيارات! ويحكي أنه يريد أن يعمل، وزميله واقف ضده. ويحتار الشعب مّن مِن الأبوين هو الظالم ومن المظلوم. وبدلاً من أن يكون الكهنة هم الذين يحلّون مشاكل الشعب، يتطوع الشعب لحل مشاكل الكهنة! ويكثر الجدل والضجيج والتحزب.

 

ونتيجة التسلط قد يتحول الكاهن إلى العناد وتصلب الرأي.

وبخاصة إذا كان له اتجاه معين في الخدمة، ولم يوافق عليها لبعض، وناقشوه فيه. ولم يقبل النقاش، وأصرّ على رأيه. ثم بدأ يهاجم كل هؤلاء. كيف يعارضون (أبونا)؟! كيف يقفون ضد الكهنوت؟! كيف يقفون ضد الكنيسة؟! وهم لم يقفوا ضد الكهنوت ولا ضد الكنيسة. لكن لهم فكرهم يعرضونه. وقد يكون هو الفكر الأصح! ولكن الأب الكاهن يتشبث برأيه. ولا يتنازل عنه ولا عن جزء منه، شاعراً أن ذلك ضد كرامته!

 

الكاهن المتسلط لا يحترم عقليات الآخرين ولا يحترم إرادتهم. بل لا يفترض لهم وجوداً سوى منفذين لما يطلبه منهم. وما أسهل أن يستخدم عبارة "على أبناء الطاعة تحل البركة" والطاعة في مفهومه تعني أنهم لا يفكرون ولا يبادلونه الرأي.

 

إن الكاهن له أن يرشد، وليس له أن يتسلط. وفي إرشاده يدلي بنصيحته، ويعمل على إقناع الغير بها. وفي الإقناع يقبل الرأي الآخر بصدر واسع. وإن كان سليماً، يقبله. ولا يرغب الناس على قبول أمر، هم غير مقتنعين به..

 

وإلا فإنه سيرغم الناس على الابتعاد عنه.  

فينفرون من الكنيسة. ويأخذون موقفاً سلبياً. إذ يحضرون لمجرد الاشتراك في الصلاة فقط. دون الاشتراك في أي عمل يفقدون فيه فكرهم وإرادتهم. وبهذا يفقد الكاهن العقول النيرة، ولا يحيط نفسه إلا بالطائعين أو المتملقين..

 

وهنا يفقد الكاهن وضعه كأب، ويصير مجرد رئيس عنيف.

يستبدل الأبوة بالسلطة. والله لم يمنع الآباء من أن تكون لهم سلطة. ولكنه إلى جوار عبارة "أطيعوا والديكم في الرب" (أف 6: 1)، قال أيضاً "أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم لئلا يفشلوا" (أف 6: 4). وعبارة "أطيعوا في الرب" تعني في ما يوافق مشيئة الله الصالحة، وليس مجرد مشيئة الكاهن.

 

أحياناً إذا لم يستطيع الكاهن أن يصل إلى الإقناع، فإنه يصل إلى العنف والنرفزة لكي ينفذ سلطته.

وهكذا يضيف إلى خطاً التسلط أخطاء أخرى كثيرة. وربما يشتمل العنف على مجموعة من النقائص، لا تتفق مع ما ينتظره الناس من مثالية تليق بالكهنوت..

إن الله لم يمنح رجال الكهنوت سلطة يتعالون بها على الناس.إنما السلطة مجرد أداة للقيام بالمسئولية، تُستخدم بضوابط روحية، بحيث لا تصير أداة للكرامة والرفعة.

 

إن السلطة هي ضغط من الخارج. أما الإقناع فيسبب استجابة من الداخل. ولذلك فهو أكثر صلاحية من السلطة.

الكاهن الذي يقنعك، فتطيعه بقلب مستريح، يقودك إلى احترامه واحترام أسلوبه الرعوي. أما الذي يجبرك – بالسلطة – على طاعته. فقد تطيعه وأنت متذمر في داخلك. شاعراً أنك مغلوب على أمرك...!

 

أتذكر أنه في التعهد الذي وضعناه للأسقف والكاهن، قلنا فيه "ولا آمرهم فوق ما يستطيعون"

   

الكاهن المتسلط يجب أن يكون الأول في السلطة. وأسوأ من ذلك من يرى أن يكون هو الوحيد.

 

  

نقلاً عن أقوال الصحف

حكاية ماكس ميشيل
جريدة الوفد 
البابا شنودة: لا مفاوضات مع مكسيموس

 

البابا شنودة: لا مفاوضات مع مكسيموس
البابا شنودة

  كتب - عماد خيرة:
نفي قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ان تكون الولايات المتحدة الأمريكية داعمة لشخص يدعي ماكس ميشيل الذي أعلن مؤخرا تأسيس المجمع المقدس لأساقفة الأقباط الأرثوذكس بمصر والشرق الأوسط، وقال ان الحرية الدينية في أمريكا تتيح لأي شخص ان ينشئ كنيسة، وان بعض الأساقفة المنشقين عن كنائسهم كونوا مجمعا لهم أسموه مجمع المسيحيين في المهجر التقت رغباتهم مع رغبات شخص يريد ان يكون أسقفا ورسموه أسقفا علي نيفادا في نبراسكا وحولوه إلي مصر وأعطوه رتبة مطران وجاء الي مصر طامعا في المزيد فاتصل بهم وأبلغهم انه يلقي هجوما من الكنيسة القبطية ويريد حلا فأبلغوه تليفونيا إنهم رسموه رئيسا لأساقفة المجمع المقدس كل هذه الأشياء تحدث دون سند قانوني ودون ممارسة طقوس كهنوتية، وأضاف البابا إن هذا الشخص علماني متزوج ولديه- كما أعلن- بنتان جميلتان والمشكلة انه ليس فقط أسقفا متزوجا بل انه نادي بزواج الأساقفة، وقال ماكس ميشيل أن الأسقف المتزوج هو سبب مشاكل الأحوال الشخصية لأنه بذلك ليس لديه خبرة بالحياة العائلية وعلق البابا علي تصريحات ماكس ميشيل قائلا أن تصريحاته أساءت إليه ولو كان صامتا لكان أفضل له.


وأكد البابا إن وزارة الداخلية المصرية لم توافق علي ماكس ميشيل »مكسيموس« ولم تمنعه. ونحن في الكنيسة القبطية ننتظر موقفها النهائي بالنسبة له.


وعلق البابا علي نية ماكس ميشيل رسامة كهنة وأساقفة في كل كنيسة ومحافظة في حين ان شعبه الذي يتبعه لا يتعدي ألف شخص فهل هذا العدد كافٍ لأن يرسم لهم كهنة وأساقفة بالمحافظات وحول الاتهامات التي وجهها ماكس ميشيل لقداسة البابا شنودة أكد البابا إن هذا الشخص يحاول أن يعارضني في كل شيء فأنا منعت الذهاب إلي الأراضي المقدسة طالما إنها تحت الاحتلال وقرأت انه يخطط لتنظيم رحلات للأراضي المقدسة، علاوة علي دعوته للائحة 1938 بخصوص الأحوال الشخصية، ويقول لا علاج لمشاكل الأقباط إلا بالعودة إلي لائحة ،1938 وأنا قلت إن لائحة 1938 فيها 7 أسباب للطلاق بينما الكتاب المقدس يقول انه لا طلاق إلا لعله الزنا وهو يعترف انه لا طلاق إلا لعله الزنا بشرط أن يفسر الزنا برغبته هو فقد فسر الهجر لمدة تزيد علي 3 سنوات بالزنا فهل هذا منطق؟!


ووصف البابا الأرقام التي أعلنتها بعض الصحف عن أعداد قضايا الطلاق بأنها مبالغ فيها جدا فقد قالوا إنها 100 ألف مرة و40 ألف مرة ولكن طبقا للإحصاءات الموجودة لدينا ان قضايا الطلاق خلال السنوات الخمس الماضية لا تزيد علي ألفي قضية وان هناك حالات يصرح فيها بالزواج الثاني حسب تعاليم الكتاب المقدس، وبالنسبة لمسألة تسجيل الملابس الكهنوتية فأنا تقابلت من قبل مع الرئيس مبارك وأمر بأن تتخذ الإجراءات لتسجيل الملابس الكهنوتية ومازال الأمر لم يبت فيه وعلق البابا علي تصرف ماكس ميشيل قائلا: هل يعني إنني لو »شخطت« في واحد من أعضاء الكنيسة يقوم يخرج ويقول اعمل كنيسة جديدة؟!


وعلق قداسة البابا علي زيارة ماكس ميشيل للسفارة الأمريكية قائلا: إن زيارة هذه الشخص لأي مكان لا تعني اعترافا به بدليل انا نتقابل مع شيخ الأزهر وكونه يذهب إلي السفارة الأمريكية فجائز إن السفير يريد أن يعرف ما بداخله حتي يرفع تقريرا للخارجية الأمريكية عنه، وتدخلت النائبة الدكتورة جورجيت قليني وقالت نيابة عن أعضاء مجلس الشعب جئت للتهنئة بسلامة العودة والصحة، وقالت إنها تأكدت من جميع الجهات الأمنية انه لم يصدر أي تصريح لماكس ميشيل وان ما تم ترخيصه فقط هو مجرد جمعية لتدريس الكتاب المقدس وهذا المكان لا يأخذ هيئة الكنيسة وليس لماكس صفة رسمية في مصر.


وحول فرص التفاهم بين الكنيسة وبين ماكس ميشيل قال البابا أنا ممكن أن أتفاوض مع ماكس ميشيل وليس مع الأنبا مكسيموس يوحن، وأرى أن هذا الرجل لا تدعمه أية جهات لا أجنبية ولا داخلية وأن وراءه فقط شهوة الحصول علي الرياسة.


الرئيس يطمئن علي البابا أثناء تصريحات البابا للصحف أبلغه سكرتيره الخاص بأن الرئيس حسني مبارك يريد أن يطمئن عليه ويحادثه تليفونيا فاستأذن الحاضرين ودخل مكتبه الخاص واستغرقت المكالمة حوالي 15 دقيقة عاد بعدها قداسته وأبلغ الحاضرين ان الرئيس مبارك اتصل به تليفونيا ليطمئن علي صحته.

البابا شنودة: مكسيموس المنشق مهووس بالسلطة

المستقبل - الثلاثاء 11 تموز 2006 - العدد 2321 -


 

القاهرة ـ رامي إبراهيم

قلّل البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية من أهمية الانشقاق في الكنيسة المصرية الذي حصل أخيرا من قبل شخص يدعى ماكس ميشيل.
وقال البابا شنودة بعد عودته من رحلة علاجية استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع أن الكنيسة المصرية لا تتأثر بكل الأفعال المنشقة عنها التي سبق أن تعرضت لها من قبل كثيرا وكانت أصعب مما هي عليه في مسألة ماكس ميشيل الذي تطلع إلى السلطة البابوية ليقوم بتلك الأفعال التي خرجت به من الكنيسة والتي لم تتأثر بكل ما وجّه إليها من انتقادات على مدى عشرين عاما مضت قضاها في منطقة المقطم.
وقال شنودة في مؤتمر صحافي عقده أمس في المقر البابوي انه يمارس عمله بشكل طبيعي وقد أكدت التقارير الطبية سلامة صحته، مشيرا إلى انه تابع شؤون الكنيسة وهو في الخارج وكانت الأمور تسير بصورة طبيعية فهو يدير الكنيسة من الخارج كما لو كان في الداخل وأن عودته مرتبطة فقط بالشائعات التي أطلقت عن حالته الصحية.
وتطرق شنودة إلى موضوع الساعة وهو قضية الكنيسة المنشقة في المقطم بزعامة ماكس ميشيل الذي لقب نفسه باسم الأنبا مكسيموس الأول. وقال أن "ماكس ميشيل لا يحمل أي شرعية سواء من الداخل أو الخارج وانه مجرد شخص مهووس بالسلطة ولا يقف أحد خلفه أو يدعمه سوى النرجسية والرغبة في ان يكون بطريركا بأي طريقة".
وقلل من أهمية المدعو ماكس ميشيل وتأثير أفعاله. وقال انه لم يناقش هذا الأمر مع أي من قيادات الدولة وأن الأمر أصغر كثيرا مما تصورته وسائل الإعلام.
وأكد شنودة انه يشعر بالشفقة على هذا الشخص المريض والذي فقد نفسه وهو أحد أبنائه في الكلية الإكليريكية، لكنه ضل طريقه بعدما تبنى أفكارا ومعتقدات غريبة عن الكنيسة.
وأضاف انه لا يمانع في الجلوس معه والتفاوض على أساس انه ماكس ميشيل وليس مكسيموس الأول بشأن أموره شرط أن يتخلى عن كل أوهامه ويخلع رداء البطريرك ويعود إلى اسمه الأصلي ماكس ميشيل.
وأكد البابا شنودة انه لا يلقي أي لوم على أجهزة الدولة التي التزمت الحياد وفي مقدمها وزارة الداخلية كما انه لا يتوقع أن تتدخل الدولة في أي قرارات سيادية لحظر هذه الطائفة وإنما يكتفي بتوعية الناس ضد ممارساتها.
وأوضح البابا انه لا توجد كنيسة أرثوذوكسية واحدة في العالم تعترف بهذه الكنيسة سواء في الطوائف الأرثوذوكسية الغربية أو في الطوائف الأرثوذوكسية الشرقية، مشيرا إلى أن مجموعة من الخارجين عن الكنائس الأرثوذوكسية في العالم كوّنوا مجمعا مقدسا في الولايات المتحدة على أساس حرية العقيدة وهو الذي منح المدعو ميشيل رتبة الأسقف ومن بعدها رتبة رئيس الأساقفة من دون أي مراسم دينية.
ونفى شنودة تلقي ماكس ميشيل أي دعم من الولايات المتحدة أو أي جهة رسمية في الداخل أو الخارج وأن لقاءه السفير الأميركي في مصر لم يكن له أي اعتبارات وقد أقر السفير الأميركي بأنه لا يعني اللقاء بماكس ميشيل الاعتراف به بديلا للبابا شنودة ، كما أن لقاءه الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر لا يعني اعتراف الأزهر به، مشيرا إلى ان التعاطف الذي أبدته بعض الجهات الأميركية كان انطلاقا من قناعاتها بكفالة الحريات الدينية وحرية تأسيس المذاهب الدينية وفقا للقوانين الأميركية.
وأكد أن "الوضع مختلف في مصر فنحن نحترم كافة الأديان ونرفض أي ازدراء أو مساس بها فقد تصدينا إلى فيلم شيفرة دافنشي، كما رفضنا رسوم الدنمرك والمساعي للاعتراف بالبهائية كديانة لذا فنحن نسعى جاهدين لحماية الكنيسة المصرية كما يسعى لحمايتها الملايين من المسلمين والمسيحيين الشرفاء"، موضحا ان مصر ستبقى قوية بأبنائها المخلصين من المسلمين والمسيحيين.
وقال انه لا يعبأ بكل الاتهامات التي كالها إليه ماكس ميشيل وقد تعرضت مسيرة الكنيسة القبطية عبر التاريخ لمضايقات وحروب كثيرة. وشكك البابا في تعداد أتباع ماكس والذي قال أنهم لا يتجاوزون الألف، مشيرا إلى أنهم عدد محدود جدا من المعزولين في الكنيسة بسبب أخطاء ارتكبوها.
وأوضح شنودة أن ميشيل يحاول استغلال بعض المشكلات الراهنة وفي مقدمها الأحوال الشخصية حيث ادعى قدرته على منح تسهيلات في الطلاق وفق طريقته الخاصة بما يتنافى مع النصوص الصريحة في الكتاب المقدس.
وقال انه غير صحيح أن قضايا طلاق الأقباط تجاوزت مئة ألف حالة كما ادعى ماكس ميشيل وان الحالات لم تتجاوز ألفي حالة في خمسة أعوام وتمت الموافقة على الزواج الثاني لأكثر من 60 في المئة منهم.
وأشار إلى انه يحاول أن يكسب شعبية لدى الأقباط بسماحه للأقباط بزيارة القدس على العكس من موقف الكنيسة الثابت منذ سنوات طوال حيث تعتبر ذلك تطبيعا اقتصاديا يستفيد منه الإسرائيليون.
وطالب البابا شنودة السلطات المصرية بتجريم ارتداء الملابس الدينية الأرثوذوكسية حتى لا يرتديها أي مدع أو أي خارج عن الكنيسة الرسمية الأم بحسب ما قام بالاتفاق عليه مع الرئيس المصري حسني مبارك من قبل.
وكان الأنبا مكسيموس أعلن أنه تم ترسيمه رئيساً للأساقفة وأنه أصبح بديلاً من البابا بعد اعتلال صحة البابا وعدم قدرته على القيام بالمهام البابوية، معلنا أنه يتبعه أكثر من ألف من الأساقفة والقساوسة وسيقوم بتوزيعهم على محافظات الجمهورية المختلفة.

 

 

 

مكس ميشيل .. البطريرك الوهمي المزعوم .. حقائق و دلالات!

  لا شك أن الحديث عن كنيسة المقطم وبطريركها الوهمي المزعوم هو من الأهمية.. لتبيين بعض الحقائق ذات الدلالات لكي لا يتم تصعيد الأوهام والأكاذيب لدرجة الحقائق، وما يترتب عليها من بناء تصور ما لدي الرأي العام بشأن شرعية البطريرك الوهمي المزعوم وكنيسته القابعة فوق هضبة المقطم.

  وبناء علي ما سبق، نؤكد علي بعض المعلومات الأساسية التي تمثل حقيقة هذه القضية ودلالة تلك الحقائق، وذلك علي النحو التالي:

  ـ إن مراسم تنصيب مكس ميشيل كاهن أو أسقف أو حتي بطريرك هو غش لا ريب فيه لأنه قد تم تنصيبه من جماعة غير رسوليه أي أنها لا تتبع تاريخياً أية كنيسة.. بمعني أننا نطلق علي الكنيسة القبطية أو علي كنيسة الفاتيكان (كنائس رسوليه) لأنها تقر بأن (الكهنوت) ينتقل من عصر إلي عصر (أي من السيد المسيح إلي الرسل والتلاميذ، ومنهم إلي الأساقفة والبطاركة).. كما أن الكنيسة الأولي أسسها مرقس(من الـ 70 رسول) بينما أسس الكنيسة الثانية بطرس (من تلاميذ السيد المسيح). وأصبح كل باباوات الكنيستين هم الجالسون علي كرسي مرقس أو بطرس علي التوالي.. فالبابا شنودة الثالث هو البابا الـ 117 منذ مرقس وإلي الآن.

  ـ إن تنصيب مكس ميشيل البطريرك الوهمي المزعوم قد تم من خلال بعض الأساقفة المحرومين أو المشلوحين أو المطرودين من كنائسهم الأساسية.. حيث تجمعوا وانشأوا هذا المجمع الأمريكي المزعوم الذي يروج له مكس ميشيل في محاولة لتأسيس كيان كنسي.. لكي يضفي عليه طابع الشرعية من خلال تنصيب بطريرك علي غرار ماكس ميشيل. وبالتالي، فإن ما تم بناؤه والترويج له علي باطل.. فهو باطل بالتبعية والضرورة.

  ـ إن الهدف الأساسي من المحاولات الفاشلة لاختراق المؤسسة الدينية المسيحية من مكس ميشيل ومن غيره هو إنشاء كيانات (كنائس) موازية في ظل وجود الكيانات الوطنية علي غرار الكنيسة القبطية، والتوغل في المجتمع لاستقطاب أبناء الكنائس الوطنية وإحلالها تدريجياً. وهو ما يدعمه القانون الأمريكي للحريات الدينية، والذي ينص بشكل مباشر علي أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة بحق حرية العبادة، و يجب أن تكون سياستها تجاه الحكومات الأجنبية وعلاقاتها معها منسجمة مع الالتزام بهذا المبدأ. بالإضافة إلي مساندة تلك الجماعات.. حتي لو نفي سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة ذلك.

  ـ إن مكس ميشيل البطريرك الوهمي المزعوم قد استطاع أن يحصل علي ترخيص بإقامة كنيسته في مصر بناء علي إشهار وتسجيل رقم ( 36234 _ 2004 Nevada من نيفادا، وتصديق من وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 7/4/2005. ثم تصديق وزارة الخارجية المصرية رقم 1590 بتاريخ 17/4/2005. ثم التصديق من وزارة العدل المصرية رقم 7358 بتاريخ 27/4/2005. وذلك مع العلم أن القانون في مصر يمنع ويحظر إنشاء وتأسيس أي كيان إلا بتصريح مسبق طبقاً للقانون رقم 462 لسنة 1955 الخاص بإنشاء الطوائف، وبناء علي ما سبق فإن كنيسة البطريرك المزعوم غير قانونية.. خاصة إذا عرفنا أن القانون المصري لا يعترف سوي بالطوائف المسيحية الثلاث فقط (الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية).

  ـ استطاع مكس ميشيل البطريرك الوهمي المزعوم أن يحصل علي كل التصريحات التي تمكنه من ممارسة نشاطه بكامل الحرية، بل وتأسيس فروع له في عدة محافظات منها: الإسكندرية وأسيوط والفيوم وطهطا وبني سويف، بالإضافة إلي مقره الأساسي في المقطم في وقت قياسي للانتهاء من أي أوراق رسمية من خلال منظومة البيروقراطية المصرية. وذلك من خلال المراوغة في تسجيل كيانه الوهمي باسم مؤسسة القديس أثناسيوس الرسولي.. تلك المؤسسة التي أشهرها وفقا لقانون الجمعيات في مصر تحت رقم 3918 بتاريخ 28 سبتمبر 1992، وهو ما يمكنه من افتتاح فروع له.. سرعان ما تتحول إلي كنيسة كما حدث في المقطم في مقره الرئيسي.

  ـ قام مكس ميشيل البطريرك الوهمي المزعوم بتصدير نفسه إعلامياً والترويج لكيانه الوهمي من خلال: إقامة الصلوات والألحان نفسها للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وارتداء الزي الكهنوتي لكهنة الكنيسة القبطية.. بالإضافة لمحاولة الظهور من خلال مشهد يتشابه إلي حد بعيد مع مشهد البابا شنودة الثالث. وهو ما يجعله يجد رواجا بين عامة المواطنين المصريين الأقباط للانضمام إليه. خاصة أنه يقوم باللعب علي بعض الأوتار مثل تنظيم الرحلات للقدس، والسماح للمسيحيين بالذهاب إلي هناك.. مخالفاً بذلك الموقف الوطني للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.. كموقف وطني غير قابل للرفض أو للمزايدة عليه.

  ـ استطاع مكس ميشيل البطريرك الوهمي المزعوم أن يقوم منذ فترة باستقطاب البعض من كبار المثقفين والسياسيين ورجال الدين الإسلامي من خلال عقد ندوات ومؤتمرات فكرية وثقافية باسم كنيسته الغريبة والغربية في الفنادق الخمسة نجوم علي غرار كل من: د. مراد وهبة وجمال البنا ود. جهاد عودة والشيخ محمود عاشور (وكيل شيخ الأزهر السابق) ود.إكرام لمعي. بالإضافة لإصداره التجريبي لمجلة أو جريدة يطلق عليها "الجوهر".

  ـ أرسل مكس ميشيل البطريرك الوهمي المزعوم خطاب الرئيس مجلس الشعب _ حسبما نشر في الجرائد الأسبوع الماضي - حيث يطالبه فيه بتعديل القانونين رقم 21 و46 لسنة 1955 والمنظمين لأوضاع الكنيسة الأرثوذكسية وإلغاء الكرسي المرقسي ومنصب البابا وتحويل البابا إلي مجرد أسقف كغيره من الآباء والقساوسة.

  وهو ما شكك في مصداقيته البعض. وهو ما يجعلني (أتفهم) هذا الخبر بمنطقين، الأول هو إذا كان هذا الخبر غير صحيح.. فلماذا لم ينفيه مكس ميشيل البطريرك الوهمي المزعوم خاصة أنه قد تصدر الغالبية العظمي من وسائل الإعلام المكتوبة والفضائية طيلة الأسبوع الماضي؟. وهو ما يعني أنه أراد ذلك لكي يروج ما يراد له من أهداف كرسالة للمجتمع المصري وللرأي العام.. مفاداها القوة والجرأة (الوهمية) له في المطالبة بمثل هذا الطلب من جانب، وفي مخاطبة رئيس مجلس الشعب من جانب آخر.

  أما الثاني، فهو تجاوز مكس ميشيل البطريرك الوهمي المزعوم المدي، لدرجة أنه صرح أنه أنشأ المجمع المقدس المزعوم للمسيحيين الأرثوذكس المستقل في مصر والشرق الأوسط.. كإضافة جديدة للعلم والمعرفة والمجتمع. وإنه كنيسة موازية للكنيسة الأرثوذكسية لاستعادة تعاليم الآباء الأوائل. مع العلم أن القانون في مصر يمنع ويحظر إنشاء وتأسيس أي كيان إلا بتصريح مسبق طبقاً للقانون رقم 462 لسنة 1955 الخاص بإنشاء الطوائف، وبناء علي ما سبق فإن كنيسة مكس ميشيل البطريرك الوهمي المزعوم غير قانونية.. خاصة إذا عرفنا أن القانون المصري لا يعترف سوي بالطوائف المسيحية الثلاث فقط (الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية)

 

بمباركة الخارجية الأمريكية
قنبلة مكسيموس تشرخ جدار الكنيسة المصرية

الأسبوع

تقرير يكتبه : مصطفي سليمان

في المؤتمر الصحفي الذي عقده البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقسية وبابا الإسكندرية نفي أن تكون للإدارة الأمريكية أية علاقة بكنيسة ميشيل طبقا لخطاب ورد إلي البابا من السفارة الأمريكية يؤكد ذلك ورغم هذا النفي القاطع إلا أن هناك تساؤلات مازالت تحتاج إلي إجابة في ملف ماكس ميشيل وتلك الضجة التي أثيرت حوله أولها ما هي قصة هذا المجمع الكنسي المقدس الأمريكي للمسيحيين الأرثوذكس الذي رسم ماكس ميشيل أسقفا عاما للمسيحيين الأرثوذكس في مصر والشرق الأوسط؟ وما هي علاقة الخارجية الأمريكية بهذا الأمر؟ هل هي محاولة لشرخ جدار الكنيسة الأرثوذكسية المصرية واختراقها؟ والأهم من ذلك ما هو سر غموض موقف الحكومة المصرية التي التزمت الصمت إزاء مكسيموس ومجمعه المقدس؟ وهل شرعية هذا المجمع القانونية تعطيه شرعية روحية وعقائدية؟


نعم.. قد تكون ل'ماكس ميشيل' أفكار دينية تتعارض مع توجهات الكنيسة المصرية التي اصطبغ فكرها المسيحي يعقلية البابا شنودة وهذا الأمر يقودنا إلي التعرف علي مكسيموس أول، فاسمه الحقيقي ماكس ميشيل حنا تخرج في الكلية الإكليريكية اللاهوتية للأقباط الأرثوذكس عام '1973' ، تم الاستغناء عنه عام 1976 وفي 28 نوفمبر 1982 أسس ماكس ميشيل خدمة رعوية مسيحية جامعة لكل الطوائف المسيحية في منطقة مصر الجديدة بدأها باجتماعات روحية لدراسة الكتاب المقدس في المنازل، وقد امتدت حركة اجتماعات البيوت إلي أحياء أخري في القاهرة من بينها حي شبرا وبعض المحافظات ولهذا فقد أسس مكسيموس في سبتمبر 1992 مؤسسة القديس اثناسيوس الرسولي تم إشهارها كجمعية في وزارة الشئون الاجتماعية التي أصبحت اليوم المجمع المقدس للمسيحيين الأرثوذكس في مصر والشرق الأوسط كمجمع مواز للمجمع المقدس التابع للكنيسة الأرثوذكسية برئاسة البابا شنودة الثالث.


سعي مكسيموس إلي دراسة لاهوت الآباء في إحدي الجامعات الأرثوذكسية بالخارج فانتسب إلي كلية القديس إلياس لدراسة اللاهوت الأرثوذكسي بولاية نبراسكا الأمريكية وبعد ذلك قام عميد الكلية وهو أسقف نبراسكا بتعيينه أسقفا مساعدا له باسم مكسيموس، وخلال نفس العام تمت رسامته أسقفا واعتماد أبراشية القديس اثناسيوس الأرثوذكسية في مصر والشرق الأوسط وهو اسم الجمعية التي أنشأها في مصر قبل رحيله إلي أمريكا.


الرسامة تمت في كنيسة القديسة كاترين في نبراسكا بأمريكا برئاسة مارملكيمادق وعضوية كل من المطران افتوميوس من اوريجون بأمريكا والمطران ايزينموس من سانت لويس عن المجمع المقدس للأرثوذكس في المهجر الأمريكي.


أما عن أفكاره ف'ماكس ميشيل' ينتمي إلي مدرسة الأب الراحل متي المسكين.. الراهب الأرثوذكسي المعروف الذي دخل في خلاف لاهوتي مع تلميذه الأنبا شنودة الذي أصبح البابا فيما بعد، كان ماكس ميشيل في هذه الفترة في الثانية والعشرين من عمره ومالت اتجاهاته الفكرية نحو الأب متي المسكين وعلي هذا الأساس تم تصنيفه علي قائمة تلاميذ الأب متي حتي جاء عام ..1971 ذلك العام الذي اعتلي فيه الأنبا شنودة كرسي مارمرقس الرسول وأصبح بابا للأقباط الأرثوذكس حيث تم فصل مكسيموس بعده، ولكن البابا شنودة يؤكد أن فصل ماكس ميشيل من الخدمة كان لاعتناقه أفكارا خمسينية غير أرثوذكسية وهي طائفة نشأت في القرن ال19 ترجع إلي أصول بروتستانتية ولكنها تطرفت وأن الذي قام بفصله هو نيافة الأنبا المتنيح يؤانس أسقف الغربية السابق والسكرتير السابق للمجمع المقدس.


أيا كانت الأفكار التي يؤمن بها ماكس ميشيل في إيمانه المسيحي الأرثوذكسي وأيا كان حجم تعارض هذه الأفكار مع البابا شنودة الثالث، فإن الطريقة التي هبط بها ماكس ميشيل علي مصر والكنيسة الأرثوذكسية تثير الجدل إن لم يكن المخاوف.. فهل إصلاح الكنيسة المصرية كما يدعي مكسيموس يقتضي اعتماده في الخارجية الأمريكية؟


هناك مستويان للإجابة علي هذا التساؤل: المستوي الأول يتعلق بالوضع العام للكنيسة المصرية وما يحيط بها من ظروف سياسية محلية تتمثل في أزمة النظام السياسي المصري الذي بدأ يعاني من اهتزازات مما دفع بعض الأجهزة من داخله إلي تفكيك أي كيانات سياسية أو اجتماعية أو دينية يشتم منها رائحة التمرد أو العصيان والمؤسسة الدينية المسيحية في مصر كانت خلال السنوات الماضية أحد مصادر القلق لدي النظام.. وهذا الأمر قد يفسر صمت الحكومة علي إنشاء كنيسة مكسيموس.


المستوي الثاني: وهو مستوي الظروف الدولية والتدخلات الأمريكية في الشئون الداخلية لدول المنطقة وعلي رأسها مصر وفرض أجندة الإصلاح الأمريكية علي كل المؤسسات المصرية وفي القلب منها المؤسستان الدينيتان (الأزهر والكنيسة).


الحماية الدينية وحرية التبشير
لا يمكن فصل قنبلة مكسيموس التي فجرها في جدار الكنيسة المصرية عن السياق الدولي الذي تجري فيه الآن مخططات الولايات المتحدة نحو تغذية النعرات الطائفية وحماية الأقليات الاثنية والعرقية وسياسة العولمة الأمريكية التي هي علي وعي كامل بأهمية عنصر الدين بوصفه محركا لشعوب دول المنطقة العربية وعلي رأسها مصر علي وجه الخصوص، وفي ظل صحوة الأصوليات الدينية والسياسية علي مستوي العالم، فالدين الآن هو البعد الغائب في سير العلاقات الدولية وهذا ما جعل الأقليات الدينية أو العرقية محط أنظار هذه السياسة.. بوصفها أحد أهم المحددات التي يمكنها استخدامها وتطويعها سواء بوعي هذه الأقليات أو بدون وعيه، من أجل تحقيق أهدافها ورعاية مصالحها.


من هذا المنطلق يفسر هاني لبيب الباحث المعني بشئون المواطنة قضية ماكس ميشيل قائلا: إن مكسيموس ينفذ أحد بنود القانون الأمريكي للتحرر من الاضطهاد الديني الذي يؤكد حرية التبشير، وهو أمر متلازم مع توجهات الخارجية الأمريكية في دعم الحريات الدينية، فهذا القانون يهدف في المقام الأول إلي إضعاف سلطة الكنائس والمذاهب التاريخية لصالح المذاهب الغربية، ويرجع ذلك لإدراك أن العقبة الأساسية أمام الانتشار السريع لهذه المذاهب الغربية في دولة مثل مصر هي هيمنة الكنيسة الأرثوذكسية علي العقيدة المسيحية وما تطلبه أمريكا في هذا القانون هو أن تمتنع حكومات بعض الدول عن وضع القيود علي أنشطة أفراد يبشرون بأفكار يزعمون أنها أديان جديدة. فلا يريد المشرع الأمريكي أن تقوم أي دولة بحرمان أي مواطن أمريكي أو غير أمريكي من التبشير بفكرة أو عقائد منحرفة، والعقبة الأساسية في وجه الانتشار السريع للمذاهب الغربية في كل من روسيا ومصر تكمن حسب تصور المشرع الأمريكي في هيمنة الكنيسة الأرثوذكسية علي العقيدة المسيحية في كلا المجتمعين.


والملاحظ ­ كما يقول هاني لبيب ­ أن مجموعة الأساقفة الذين رسموا ماكس ميشيل في أمريكا هم من قساوسة مستبعدين من كنائسهم الأرثوذكسية الأصلية في روسيا واليونان بسبب انحرافاتهم العقائدية.. وهذا ما أكده قداسة البابا شنودة الثالث في تصريحاته.. يقودنا هذا الأمر إلي الشرعية القانونية لهؤلاء الأساقفة وهل هذه الشرعية شرعية روحية وعقائدية حتي يتم الاعتراف بشرعية ماكس ميشيل؟ يجيب د. رفيق حبيب المفكر والناشط السياسي علي هذا التساؤل قائلا: الشرعية الروحية تستمد من الكنائس الشرعية الكبيرة التي تملك رسامة الأساقفة في كنائسهم الأم أو الرئيسية ولكن هؤلاء الأساقفة الأمريكان وكنائسهم غير مسجلين في الكنائس الأرثوذكسية الرئيسية في روسيا أو اليونان.. بل هم بعض الأساقفة المستبعدين الذين تركوا الكنيسة الأرثوذكسية الروسية أيام الشيوعية وأسسوا لأنفسهم طائفة ، وفي أمريكا من السهل جدا أن تؤسس طائفة أو حتي دينا جديدا طالما تستوفي الشروط والإجراءات القانونية.


وقد استغل ماكس ميشيل ذلك المناخ الأمريكي فكنيسته تعتبر فرعا لكنيسة أجنبية وتبني خطابا إصلاحيا حاول فيه التأكيد علي حل المشكلات التي يعاني منها بعض الأرثوذكس لجذب الجماهير، ورغم أنه صرح بحل مشكلات طلاق وزواج الأقباط الأرثوذكس إلا أن الواقع القانوني يقول: إنه لا يستطيع ذلك.. فليس له حق التزويج ولم يسلم له الدفتر الخاص بالزواج.


ويتفق في هذا الباحث هاني لبيب ويضيف أن الكنيستين الأرثوذكسيتين الروسية واليونانية متشددتان أكثر في العقيدة الأرثوذكسية ومجمعه المقدس والمجمع الأمريكي الذي رسمه أسقفا غير معترفين به ولا حتي مجلس الكنائس العالمي.
يؤكد هاني لبيب أن استقواء ماكس ميشيل بأمريكا من خلال تصريحاته يثير الريبة وتنظيمه رحلات للأماكن المقدسة في فلسطين المحتلة.. كل ذلك محاولة لاختراق الكنيسة المصرية وإذا كان مكسيموس يسعي لإصلاح بعض القضايا داخل الكنيسة المصرية من وجهة نظره فإن هذا الإصلاح يتم من الداخل وليس من الخارج.


الدولة والكنيسة
رغم كل هذه الضجة المثارة حول قضية ماكس ميشيل فإن المسكوت عنه في هذه القضية هو موقف الدولة فهناك حالة تذمر تسود بين الأوساط القبطية خاصة القيادات الكنيسة فقد اعتبرت الكنيسة في بيان لها أن قيام مكسيموس بتأسيس كلية لاهوتية إجراء باطل ينبغي أن تتصدي له السلطات العامة، وتساء البعض: هل هناك تواطؤ بين الدولة ومكسيموس لضرب الكنيسة الأرثوذكسية؟


يقول هاني لبيب: إن الدولة ليست لها مصلحة في ذلك لكنه سوء تقدير من بعض الأجهزة، فالمسألة بهذا الشكل تتحمل الدولة جانبا كبيرا من المسئولية فيها لأنها هي المنوط بها تنظيم وبناء الكنائس وقد اتخذت الدولة إجراءات متقدمة في هذا الأمر نحو بناء كنائس في جميع محافظات مصر.


أما الدكتور رفيق حبيب فيقول: لا نستطيع اتهام الدولة باستغلال ماكس ميشيل لإضعاف الكنيسة.. التفسير عندي أنها لم تستطع الوقوف أمام هذا الأمر بحزم، فنحن أمام كنيسة غير مرخص بها تنتمي لطائفة غير مرخص بها أيضا وبالتالي من المفروض إغلاق هذه الكنيسة ولكن الدولة لا تستطيع وهذا الموقف المهتز للدولة يفسره أن الدولة تخشي من أي ضغوط تأتيها من الخارج خاصة أن ماكس ميشيل يكتسب شرعيته القانونية من قانون أمريكا لمكافحة الاضطهاد الديني الذي تتبناه الخارجية الأمريكية وتسعي لتنفيذه خاصة في بند حرية التبشير لأي عقائد حتي لو كانت وثنية، لكنه في نفس الوقت يبدو أن الحكومة لا تريد استغلال الأمر.. وواضح هذا من خلال المساحة الواسعة التي تفتحها لتأييد كنيسة البابا شنودة وترك كنيسة ماكس ميشيل تعمل في حدود ضيقة.


ويري القمص صليب متي راعي كنيسة مار جرجس بالجيوشي:

أن ماكس ميشيل يستند علي دعم أمريكي واضح حتي لو نفت الإدارة الأمريكية وإذا افترضنا أن هذه الإدارة ليست لها علاقة، فهناك مجموعات ضغط صهيونية هدفها ضرب المواقف الوطنية لقداسة البابا شنودة خاصة موقفه من زيارة القدس، ويحذر القمص صليب متي من أن ما يفعله ماكس ميشيل في كنيسته المزعومة هو تمهيد لإرساليات تبشير بالمسيحية الغربية وقريبا سوف نجد جامعا أزهريا علي الطراز الأمريكي وما لم تقف الدولة أمام هذه التيارات فسوف تتغلغل في مجتمعنا المصري إرساليات التبشير التي تهدد كياننا الوطني.. ويشير القمص صليب إلي أن الكنيسة المصرية الأرثوذكسية ليست لها رئاسة في الخارج ورئاستنا الكنسية التي تتمثل في قداسة البابا شنودة نابعة من إرادته وضميره، فأي أسقف خارج هذه الرئاسة غير معترف به، ويحذر القمص صليب متي مجددا من أن كنيسة ماكس ميشيل سوف تصبح مركزا للبعثات التبشيرية ضد الكنيسة والإسلام وليس من الضروري أن تسانده الإدارة الأمريكية.. فهذه الإدارة يحركها لوبي صهيوني له أغراض خبيثة يعمل علي تحقيقها تحت دعاوي الحريات والإصلاح فماكس ميشيل يحاول ضرب الكنيسة المصرية في الصميم الوطني الذي يتمثل في موقفها من القدس والتطبيع مع الكيان الصهيوني، والصميم الاجتماعي الذي يتمثل في الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس فيما يتعلق بالزواج والطلاق، ويرفض القس يوحنا نصيف راعي الكنيسة الأرثوذكسية بالإسكندرية فكرة التآمر الأمريكي ضد الكنيسة المصرية ويؤكد أن القضية متعلقة بشخصية ماكس ميشيل فقط وشهوته للرئاسة الدينية.. هو فقط استغل الحرية الأمريكية التي تسمح لكل الأديان والطوائف بالعمل فتعاون مع بعض المنشقين عن الكنائس الأرثوذكسية الرئيسية واعتبر نفسه أسقفا.. ولكن إذا كانت هذه الدرجة قد حصل عليها في أمريكا فليس له أي حق في ممارسة طقوس هذه الدرجة في مصر.. وإذا كان كما يدعي يريد أن يخدم الله ويدعي أن الكنيسة تعوقه فإن من يرد أن يفعل ذلك فليخدم الله في الخفاء ولا يثير هذه الضجة الإعلامية حوله كما فعل.

حكاية ماكس ميشيل وأشياء أخرى

 

بقلم / مجدي خليل*

 الزوبعة المفتعلة التي أثارها السيد ماكس ميشيل وإعلانه عن تأسيس كنيسة جديدة في مصر، وإنشاء مجمع مقدس في مصر والشرق الأوسط، طرح العديد من الأسئلة عن حكايته ومن ورائه، وأهم تساؤلين هما عن طبيعة  الدور الأمريكي والدور المصري وراء ظهوره ، وهل هذا البالون سيظل منتفخا أم سيترك حتى يهبط تدريجيا أم سيتم تفريغه عنوة؟

 

أولا:حكاية ماكس ميشيل

أصبح معروفا الآن، أن ماكس ميشيل الذي تخرج من الكلية الأكليريكية في السبعينات من القرن الماضي أختلف مع البعض في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وطرد من الخدمة ولكنه لم يشلح لأنه لم يكن يحمل رتبة كهنوتية. أخذ يتنقل عبر كنائس مختلفة في مصر إلى أن أستقر في نهاية المطاف في الولايات المتحدة ليدرس ويتخرج من مدرسة سانت ألياس للاهوت الأرثوذكسي عام 2004 باسم ماكس حنا St. Elias School of Orthodox Theology، وتمت رسامته أسقفا من أحد المجامع للكنائس الأرثوذكسية المنشقة عن المجامع الأرثوذكسية المعروفة والمعترف بها.

 

واسم المجمع الذي رسمه هو المجمع المقدس في الشتات الأمريكي للمسيحيين الأرثوذكس الحقيقيينHoly Synod for The American Diaspora of The True Orthodox Christians وهو أحد المجامع المنشقة عن الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية ومقره سيوارد بولاية نبراسكا الأمريكية. وهم مجموعة تتبع التقويم القديم ، والذين يتبعون التقويم القديم  رفضوا التغيير من التقويم اليوليوسى إلى التقويم الجريجورى وأنفصلوا فى عام 1924، أي مازالوا يحتفلون بعيد الميلاد يوم 7 يناير مثل الأقباط في مواجهة التيار الرئيسي من اليونان الأرثوذكس الذين يحتفلون بعيد الميلاد يوم 25 ديسمبر، ولهذا أطلقوا على أنفسهم أصحاب "التقويم القديم" Old Calendarists " ويسمون أنفسهم الأرثوذكس الحقيقيون True Orthodox أو الأرثوذكس الاصليون Genuine Orthodox وقد قاموا برسم ماكس ميشيل أسقفا في 14 يوليو 2005 تحت قيادة رئيس الأساقفة ملكي صادق ليؤسس كنيسة القديس أثناسيوس الرسولى في مصر والشرق الأوسط، ويقول موقعهم على الانترنت أن كنيسة القديس اثناسيوس الرسولي بمصر أنشأت مجمعها المقدس يوم 2 يوليو 2006 وأصبح أسم الأنبا مكسيموس هو البابا مكسيموس حنا الأول.

 

عودة إلى ما تسمي بالكنائس الأرثوذكسية المستقلة في أمريك، الواقع يقول أن هناك العشرات من هذه الكنائس، وهي ليست منشقة عن الكنائس الأرثوذكسية الأصلية المعروفة وإنما يمكن أن نعتبرها "متمردة" قام بتأسيسها المطرودون من كنائسهم لأن الانشقاق له أصوله ويتبع الأختلافات  الإيمانية، ولكن مؤسسوا هذه الكنائس في الأغلب هم متمردون على قياداتهم الدينية، وليس لهم وجود يذكر في بلادهم الأصلية، وإنما اختاروا أمريكا باعتبارها أرض الحريات الدينية بحق وهي أهم دولة في العالم تسمح وتشجع التعددية الدينية طالما أن هذا لا يخالف القانون ولا يضر بالآخرين، وقد وجدت أثناء بحثي عشرات الكنائس الأرثوذكسية ذات مسميات مختلفة في أمريكا  بعضها متمرد على كنيسته الأصلية والبعض الآخر يدعو لأفكار شاذة  لدرجة أنني وجدت كنيسة تسمي الكنيسة الأمريكية الأرثوذكسية للشواذ ، وهذه الكنائس غير معترف بها لا فى بلادها الأصلية ولا من المجامع الكنسية التاريخية.

 

هناك غموض يحيط بالكنائس الأرثوذكسية المستقلة في أمريكا ،وهو نفس الغموض الذي حمله ماكس ميشيل معه إلى القاهرة، فلا يوجد لديهم "إعلان عقائد" يوضح ما هو إيمانهم وتفاصيل معتقداتهم، كما أنهم عكس كل كنائس العالم  الرسولية وعكس العرف المتبع تاريخيا  يؤمنون بزواج البابا والأساقفة .

 

وهناك نقطة اخرى وهى لكى تكون رسامة الأسقف صحيحة يجب توفر ثلاثة شروط  وفقا لقوانيين الرسل والمجامع المسكونية: اولا أن يقوم برسامته اسقفان أو ثلاثة وثانيا من يقوم بالرسامة خلافة رسولية أى ذات  تسلسل رسولى مستمر لرسل المسيح وثالثا أن يكون لهذه الكنيسة إيمان صحيح معلن ومكتوب. والشرط الثانى والثالث لم يتوفرا فى الكنيسة التى قامت برسامة ماكس ميشيل والشروط الثلاثة لم تتوفر فيمن قام برسمهم ماكس ميشيل فى المقطم.

 

ثانيا :دور أمريكا

ولعل من المناسب أن نوضح الدور الأمريكي في قضية ماكس ميشيل، فقد ردد البعض بجهل وأحيانا بنفاق وكذب أن ماكس ميشيل عميل أمريكي أو مسنود أمريكيا ووصلت الجهالة أن أحدهم قال ان ماكس ميشيل ينتمي إلى طائفة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس، والمعروف عن رايس أنها بروتستانتية وأبيها كان قسيسا بروتستانتي، وقد أثبت بعض الأقباط في هذا السياق في أنهم أبناء البيئة المتخلفة ذاتها وأن بعضهم لا يقلون نفاقا وجهلا عن بعض أشقائهم المسلمين، فالمهرب هو تحميل أمريكا المسئولية بعيدا عن الدولة والأجهزة المصرية.

 

كما قلنا أن أحد أهم ميزات أمريكا أنها أرض الحريات الدينية، فالحريات الدينية مصانة بحكم الدستور لا تمس وهناك احترام صارم وحقيقي لهذه الحريات، وكل المؤسسات الدينية والشركات العملاقة تؤسس كشركات قابلة للربح أو غير قابلة للربح ،وفي الأغلب جميع المؤسسات الدينية تسجل كشركات غير قابلة للربح لتحصل على إعفاء ضريبي لصالح المتبرعين، وهناك مئات الآلاف من الشركات الأمريكية القابلة أو غير القابلة للربح، وبمجرد تسجيل هذه الشركات من حقها أن تحصل على وثائق تثبت وجودها وتعتمد هذه الوثائق من الخارجية الأمريكية إذا رغبت في فتح فروعا لها في أي مكان في العالم، ويتوقف حق فتح الفرع خارج أمريكا على الدولة المستقبلة وليست أمريك، وفي نفس الوقت يمكن التصديق على أي شهادة أو رسامة لأسقف أو غيره من الخارجية الأمريكية فدور الخارجية هو اعتماد فقط  أن هذا صادر عن مؤسسة أمريكية مسجلة ولها رقم ضريبي وختم معتمد، Notary Public   أما التفاصيل فليست مهمة الخارجية أو غيرها.

 

النقطة الثانية في أمريكا ليست فقط الحرية الكاملة  في إنشاء الالاف من الطوائف والأديان المختلفة، ولكن الفصل التام بين الدين والسياسة، لدرجة أن هناك قضايا كثيرة رفعت ضد الحكومة الأمريكية فى السنوات الأخيرة  لتأكيد هذا الفصل منها رفع قضية لإزالة لوحة للوصايا العشر من أمام أحدى المحاكم الأمريكية، وقضايا لإزالة تماثيل دينية من أمام مؤسسات أمريكية رغم أن هذه وتلك ليست أكثر من لوحات فنية جميلة، بل وصل الأمر لرفع قضية أمام محاكم سان فرانسيسكو لإزالة كلمة "في الله  نثق In God We Trust  " من على العملة الأمريكية.

 

والذين  يعرفون أمريكا بحق يعلمون تماما أنها لا تشجع فريق أو طائفة دينية على حساب الأخرى، وإنما الكل يلتزم  بالدستور الأمريكي الذي يقدس الحريات وفي مقدمتها الحريات الدينية. وقد أكد ذلك المتحدث باسم السفارة الأمريكية بالقاهرة جون بري لوكالة الأنباء الفرنسية " إن القول بأن الولايات المتحدة تدعم كنيسة الأنبا مكسيموس غير صحيح على الإطلاق، نحن لا نتدخل بأي طريقة من الطرق في شئون الكنيسة القبطية، نحن لا ندعم أي فريق، سواء كانت كنيسة مكسيموس أو غيرها وما قيل في هذا الشأن لا أساس له من الصحة".

 

ثالثا: الدور المصري

الدور الأمريكي واضح، لا أحد يستطيع أن يخالف المبادئ الدستورية والقوانين التي تفصل الدين عن السياسة، والمسألة ليست هزار فهو التزام حقيقي وصارم.

 

ماذا عن الدور المصرى؟

المسألة أذن برمتها في الملعب المصري، والمسئولية الأساسيةعن هذه الزوبعة تقع على الجانب المصري، وأختلف مع قداسة البابا في قوله أن الجانب المصري التزم الحياد، قد تكون الحكومة المصرية لا تدرشيئا عن ماكس ميشيل، ولكن الشأن الديني القبطي وتفاصيله  في قبضة الأجهزة الأمنية التابعة للدولة.

 

وقد سألتني محطة إذاعية حول هذا الموضوع فقلت بوضوح إنه إذا كان قداسة البابا شنودة حصل على رتبته البابوية من التسليم الرسولى ونفخ فيه من الروح القدس فإن ماكس ميشيل نفخ فيه من المخابرات المصرية.

 

فالموضوع من أوله إلى آخرة ما كان سيحدث لولا دور أجهزة الأمن المصرية، ولذلك أختلف أيضا مع ما  أعلنه الرئيس مبارك بأنه لا يتدخل في الشأن الديني ولا في القضاء. فهذا غير صحيح، فكل شيء في الشأن الديني وخاصة القبطي هو تحت أيادي ثقيلة للأجهزة الأمنية المصرية التابعة له  تحركه كما تشاء، فهل إنشاء كنسية على رؤوس الأشهاد في المقطم لم تدر بها أجهزة الأمن ولم تباركه أو على الأقل تتغاضى عنه؟ وماذا عن القرار الجمهوري للتصريح بإنشاء هذه الكنيسة؟ وماذا عن الشروط العشرة التعسفية التى تطارد بناء الكنائس؟ وماذا عن العراقيل الأمنية والإدارية؟ وماذا عن الرعاع الذين يتصدون لمحاولة إنشاء أي كنيسة وذلك  تحت نظر الأمن وأحيانا بتحريضهم حتى أصبحت كل كنيسة مصرية لها قصة محزنة ومبنية بدماء الأقباط؟ وماذا عن الحكومة المصرية التي تراقب كل شاردة وواردة وقامت بإغلاق المعهد الجمهوري الأمريكي منذ أسابيع رغم أنه مؤسسة أمريكية عريقة وليس ككنيسة ماكس ميشيل الوهمية؟

 

وإذا كانت الحكومة المصرية لا تتدخل في شأن الأديان كما ذكر الرئيس مبارك فلماذا تضطهد الشيعة وهم طائفة مسلمة تعدادها مئات الملايين في العالم ولا تسمح لهم ببناء مساجدهم وممارسة عقائدهم بحرية؟ ولماذا تضطهد البهائيين وتنكر عليهم حق الاعتراف بهم رغم أنهم يشكلون 6 ملايين في العالم ولهم مراقب رسمي لدي الأمم المتحدة وتنتشر معابدهم في أغلب دول العالم؟ وهل إذا قام شخص في أمريكا بتأليف حكومة في المنفي وإعلان نفسه ملكا على مصر، وهذا حق له في أمريك، هل ستعترف به الحكومة المصرية وتسمح بدخوله مصر؟ وهل تسمح الحكومة المصرية للعلويين وهم يحكمون دولة عربية هي سوريا بإقامة مساجد لهم في مصر ؟ ولماذا لم تسمح الحكومة المصرية لشهود يهوه بالوجود وأغلقت معابدهم؟

 

أنا شخصيا أؤمن تماما بحق الإيمان وحق الإلحاد وبالحريات الدينية كما هي موجودة في أمريك، ولكن الأمر في مصر مختلف، فلا توجد حريات دينية وإنما حريات انتقائية تخضع لتقديرات الأجهزة الأمنية بالدرجة الأولي ولا مجال لادعاء غير ذلك فالمسألة واضحة.

 

وهناك نقطة أخرى فيما يتعلق بالكنائس المعترف بها عالميا ،هناك بروتوكول يشبه سيادة الدول، فلا يستطيع رئيس أساقفة روسيا أو اليونان أن يرسم أسقفا على مصر ويلبسه زي الأقباط الأرثوذكس ويقول له أذهب وأسس كنيسة أرثوذكسية مستقلة فهذا مرفوض وفقا لقرارات المجامع المسكونية ويشبه أن يعين الرئيس بوش محافظا للقاهرة أو أسيوط مثلا  فهذا لم يحدث حتى في ظل الاحتلال المباشر. باختصار كل الأسئلة وكل علامات الاستفهام توجه إلى الحكومة المصرية وأجهزتها الأمنية دون غيرها.

 

رابعا : دور أقباط المهجر

ردد البعض  أقاويل حول علاقة ماكس  ميشيل بأقباط المهجر، هذا أيضا جزء من بروبوجندا التشهير بهم، فالسيد ماكس ميشيل لا علاقة له بكل التيارات الرئيسية في المهجر التي تقف بقوة مساندة للكنيسة القبطية برئاسة البابا شنودة الثالث، ولمن لا يعلم لا يوجد انقسام قبطي في المهجر بين الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت كما فى مصر ، فأغلب الأقباط هنا بمختلف طوائفهم ينتظمون في الكنائس القبطية الأرثوذكسية بحكم انتشارها في أغلب الولايات الأمريكية لانه لا توجد كنائس كاثوليكية وبروتستانتية مصرية كافية، وبالتالي فأتباعها ينتظمون في الكنائس القبطية الأرثوذكسية. والكنائس هنا لا تمثل مكانا للعبادة فقط ولكنها تقوم بدور النادي الاجتماعي ومكانا للتعارف والالتقاء بين الأقباط ولهذا ينتظم فيها الأقباط على اختلاف طوائفهم، والجميع يساندون  كنيستهم القبطية ورئاستها الدينية.

__________________

* كاتب وباحث مصري

magdi.khalil@yahoo.com

 

المستقبل - الأحد 16 تموز 2006 - العدد 2326 - نوافذ - صفحة 19

 

 

القاهرة ـ حمدي رزق

The Last Meal (العشاء الأخير( تعبير كنسي استخدمه البابا شنودة